محمد تقي النقوي القايني الخراساني
37
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
هذا المسلك كيف وهو تعالى لا يعرف بغيره بل غيره يعرف به ويويّده ما ورد عن المعصومين : اللَّهم عرّفنى نفسك فانّك ان لم تعرّفنى نفسك لم اعرف نبيّك اللَّهم عرّفنى نبيّك فانّك ان لم تعرّفنى نبيّك لم اعرف حجّتك ، اللهمّ عرّفنى حجّتك فانّك ان لم تعرّفنى حجّتك ضللت عن ديني ، وهذا صريح في انّ معرفة الامام تتوقّف على معرفة الرسول وهى على معرفة اللَّه ، فكلّ شيء يعرف به ، وهو لا يعرف بغيره وهو المطلوب ، هذا هو السّر في عدم معرفة البشر بأسرار الخلقة والموجودات على ما هي عليها فضلا عن معرفة اسرار التكاليف الشّرعية والنّواميس الالهيّة الَّتى ليست الَّا علمه الشامل بالمصالح الَّتى لا يعلمها الَّا هو ولغموضته هذه المعرفة الحقيقية ترى الناس في مسالكهم إليها مختلفة وعقائديهم وآرائهم متفاوتة فترى بعضهم يسلك مسلك - الاستدلال وآخر يذهب على طريق الكشف والشّهود وفرقة أخرى من طريق الرّياضة وتذكيته الباطن وهكذا كلّ يجر النّار إلى قرصته والمعشوق ، والمحبوب في الكلّ ليس الَّا واحدا والطَّرق اليه مختلفة كما أشار اليه بقوله عليه السّلام : الطَّرق إلى اللَّه بعدد نفوس الخلائق ، وأحسن الطَّرق إلى نيل المقصود الَّذى اختاره الأنبياء والأوصياء والأولياء هو الأخير اعني طريق الرياضة والكشف بتذكيته الباطن عن رذائل الاخلاق والاتّصاف بالصّفات الحميدة وصيرورة الانسان عالما عقليّا يضاهى عالم الحسّى ومرآة لجماله